-->
أبشر محتوي اسلامي أبشر محتوي اسلامي
random

موضوعات جميله

random
recent
جاري التحميل ...
recent

أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخطبه الاولي #1


الخطبة الأولى
الحمد لله حمدا كثيرا لا يحصى، سبحانه أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فأراه من آياته الكبرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، جاء بالصدق والهدى، فصدقه صحابته أولو الفضل والتقى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).
أيها المسلمون: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بالخبر، وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أوقال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: إن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أوتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء يأتيه في غدوة أو روحة.
إنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي صدق النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء، فأثنى الله تعالى عليه بقوله:( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون). فالذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم والذي صدق به هو أبو بكر رضي الله عنه.
أيها المصلون: فما هي مكانة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ لقد كان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيد الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين وخيرهم، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: أنت سيدنا وخيرنا.
فهو أول من أسلم من الرجال، وأكثر من أنفق ماله في وجوه البر والإحسان، وهو أشجع الصحابة رضي الله عنهم وأثبتهم عند الشدائد، وهو أحد كتاب الوحي وأول من جمع القرآن الكريم ، وأول المبشرين بالجنة، وهو أحب الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكانته رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تساويها مكانة، ومنزلته لا تعدلها منزلة، قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا.
نعم لقد كان قلبه أقرب القلوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال عنه صلى الله عليه وسلم :«لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا». فاختاره لصحبته في الهجرة دون غيره؛ وقد أقر القرآن الكريم هذه الصحبة المباركة في قوله تعالى:( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا).
ولقد كان أبو بكر رضي الله عنه يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وولده، ولما أراد صلى الله عليه وسلم الهجرة حظي أبو بكر رضي الله عنه بشرف صحبته وانطلقا، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يمشي ساعة بين يدي رسول اللهصلى الله عليه وسلم  وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:« يا أبا بكر ما لك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟» فقال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد، فأمشي بين يديك، فقال صلى الله عليه وسلم :« يا أبا بكر، لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟» قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله، حتى أستبين لك الغار، فدخل واستبينه ثم قال: انزل يا رسول الله، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها المحبون لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: لقد كان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه مسارعا في الخيرات، مبادرا إلى كل عمل يفتح له أبواب الجنات، فلقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما فقال:« من أصبح منكم اليوم صائما؟». قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال:« فمن تبع منكم اليوم جنازة؟». قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال:« فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟». قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضا؟». قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة». وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة يوما أن يتصدقوا، فوافق ذلك مالا عند سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما أبقيت لأهلك؟». قلت: مثله. وأتى أبو بكر رضى الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما أبقيت لأهلك؟». قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قال عمر: لا أسابقك إلى شيء أبدا.
فقد كان رضي الله عنه مخلصا تقيا، جوادا كريما، يبذل أمواله في طاعة الله، كما شهد له بذلك القرآن الكريم، وأثنى عليه به رب العالمين؛ فوصفه سبحانه بـ(الأتقى* الذي يؤتي ماله يتزكى). واستحق الصديق رضي الله عنه بمسارعته إلى الخيرات؛ أن تناديه أبواب الجنات؛ ليدخل منها كلها، فإنه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أبواب الجنة والأعمال الموصلة إليها قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نعم، وأرجو أن تكون منهم».
وامتدت سيرته رضي الله عنه الحافلة بكل خير، محبا وصاحبا للنبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي وعمره ثلاث وستون سنة كعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن إلى جنب حبيبه صلى الله عليه وسلم فامتدت الصحبة المباركة في الآخرة كما استمرت في الدنيا ، وسينعم بمرافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في الجنة؛ مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم :« المرء مع من أحب».
فاللهم إنا نحب رسولك محمدا صلى الله عليه وسلم ونحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وسائر الصحابة الأكرمين، فاحشرنا معهم، وأدخلنا مدخلهم،  ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،
وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

إرسال تعليق

التعليقات

https://www.facebook.com/groups/725634620858603
https://www.facebook.com/groups/725634620858603


جميع الحقوق محفوظة

أبشر محتوي اسلامي

2016