الاختلاف من الأمور التي يتحدث عنها الإنسان وهو يشعر بالأسى والحزن على واقع الأمة الإسلامية التي أصبحت تعاني من مسألة التفرق والاختلاف بين المسلمين وهذا من أخطر وأهم القضايا، فمسألة الاختلاف من حيث الأصل هي قضية لا بد منها، وهذا أمر يخفى على كثير من الناس، ونجد أن الأمة الإسلامية تعيش حالة من التمزق والاختلاف ومع دلك تجد من الدعاة والمصلحين وطلاب العلم من يقول لك: يا أخي يمكن جمع المسلمين كلهم على كلمة واحدة ورأي واحد في الأصول وفي الفروع، وهذا الأمر غير صحيح وليس ممكن صحيح ان جمع الناس على الأصول لابد منه ولابد من الدعوة إليه سواءً استجابوا أو لم يستجيبوا. أما فيما يتعلق بالفروع و القضايا الفقهية، فإذا كنا نعرف أن الصحابة رضي الله عنهم قد اختلفوا فيها ، وهم أفضل جيل و أفضل الناسً وأوسع الناس عقولاً، فمن البديهي أن يقع الاختلاف فيمن بعدهم، ولذلك فإن الاختلاف أمرٌ واقع ليس في الفروع و القضايا الفقهية فقط ، وليس المهم القضاء على الإختلاف ، لكن الشيء المهم الذي يجب أن يكون همّا لكل غيور على الإسلام هو إيجاد منهج سليم للتعامل مع الإختلاف الواقع، ومن هذه المناهج:
- 1البعد عن التعصب لغير الحق: فالتعصب لشخص أو لحزب أو جماعة أو طائفة، هذا من أعظم أسباب شيوع الاختلاف وانتشاره، ونحن أيها الإخوة أمام أمانة حملنا الله تبارك وتعالى إياها وسوف يسألنا عنها، من واجبنا أن نساهم في علاج جراحات هذه الأمة الإسلامية وآلامها بأن يكون تعصبنا للحق وحده، وأن نخلع التعصب للأشخاص وللطوائف، والهيئات والشيوخ إلى غير ذلك.
- 2عدم تضخيم الاختلاف: الاختلاف في الفروع و القضايا الفقهية أمر موجود منذ فجر الإسلام، موجود حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فالاختلاف له ضوابط ، ولا ينبغي تجاوزها وأن يتحول هذا الاختلاف الفرعي إلى عداوات وخصومات .
- 3الاختلاف لا يضر: يجب أن نعلم أن هناك إختلافاً في معالجة بعض الأمور الاجتهادية الواقعية، وهذا إختلاف لا يضر ما دام مبنياً على المصلحة، الاختلاف مثلاً في التعامل مع بعض القضايا الواقعية، الاختلاف في تقدير المصلحة، وقد يختلف الدعاة في التعامل مع هذه الأشياء فالاختلاف في الأمور الاجتهادية هو الآخر وجد في عهد الصحابة رضي الله عنهم، فهذا الاختلاف المبني على الاجتهاد هو الآخر اختلاف يجب أن يكون مقبولاً.
. 4- الاختلاف في الوسائل مباح: الأصل في الوسائل أنها مباحة إذا لم يكن هناك دليل واضح على تحريمها، ولذلك استفاد الصحابة رضي الله عنهم من وسائل كثيرة ما كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مثل مسألة تدوين الدواوين ولذلك قد يختلف العلماء يوماً من الأيام في مسألة، ثم يجمعون على حكم فيها بعدما اتضحت الحاجة والمصلحة فيها. وهناك قضايا واقعية كثيرة وجدت اليوم في هذا العصر
إرسال تعليق