-->
أبشر محتوي اسلامي أبشر محتوي اسلامي
random

موضوعات جميله

random
recent
جاري التحميل ...
recent

الجزء الثاني و الأخير من نقد كتاب المهندس عدنان الرفاعي المعجزة الكبرى

مما استنبطه العلماء القدامى رحمهم الله , هو افتراض إحدى النساء رجلا .

فلو أنك تريد أن تتزوج عمة زوجتك الأولى .فهنا نفترض أن إحداهما رجل يريد الزواج من الأخرى.فهل يستطيع الرجل الزواج من عمته؟. لا .

و من خالته ؟.لا. لأن التحريم ثابت و قطعي في الآية الكريمة . و تنتهي المسألة بكل سلاسة .لأن الزواج من أمور الدين التي بينها الشرع و بينها كتاب الله المجيد.



أما تبرير المهندس فهو محاولة فاشلة و تبرير عبثي لا قيمة له , حتى و لو التمس له المهندس ألف موافقة في حساباته الهشة .



تحريم الدم و الميتة:



هنا نرى المهندس يحاول الرد على الكلام المنسوب إلى رسول الله الصادق الأمين عليه الصلاة و السلام,حيث ينسب إليه أن أحل دمان و هما الكبد و الطحال , و أحل ميتة البحر .فزعم المهندس أن الدم المحرم هو الدم المفسوح .في حين أن الكبد و الطحال ليسا بدم مسفوح .

و هنا نرى أن المهندس قد أخطأ مرة أخرى, فالله تعالى حين حرم الدم, لم يحرمه في هذه الآية فقط بل في آية أخرى و لم يخصص دما مسفوحا أو غير مسفوح .يقول الله تعالى : {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (173) سورة البقرة.

الدم على إطلاق الكلمة .دون تعيين و لا تحديد .فثبت أن المهندس قد جانب الصواب .



بينما الحقيقة أن هذا الكلام المنسوب إلى رسول الله لا يصح فقط لمعارضته القرآن الكريم . و حلية الكبد و الطحال ترجع إلى كونهما ليسا دما أصلا .بل هما لحما من نسيج مغاير للحم المعروف الحلال.



ميتة البحر:

يرد المهندس مبررا الكلام المنسوب إلى رسول الله و فيه تحليل ميتة البحر.(( هو الطهور ماءه , الحل ميتته..)) .سنبحث عن الحديث بدقة إن شاء الله تعالى.

فراح المهندس يلتمس تبريرات واهية, فزعم أن ميتة البحر حلال ما لم يتفسخ لحمها .و هو تحليل خاطئ تماما.فميتة البر أيضا فور موتها يكون لحمها غير متفسخ .فلماذا لم يحل لنا الشرع لحم ميتة البحر قبل تفسخها؟.

و من أين أتى المهندس بهذا الحكم؟.



و الحقيقة ببساطة أن هذا الكلام منسوب إلى رسول الله فقط .لأن رسول الله لا يحكم بحكم يخالف صريح القرآن الكريم.الذي قضى بحرمة أكل الميتة مطلقا . فلا يجوز أكل ميتة البحر سواء كان لحمها طريا أم متفسخا لأنها ميتة .بل لا بد من صيدها , و أخذها من البحر عبر عملية الصيد . {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (96) سورة المائدة.





فما فائدة معجزة إحدى الكبر إن خرجت بك إلى فتاوى تناقض القرآن الكريم؟.



لكن المهندس يفهم من القرآن عكس ما فيه, فهو يرى أن الآية الكريمة (( أحل لكم صيد البحر)) تعني أحل لكم طعام غير ما نصطاده من البحر و هو ميتة البحر.و سبحان الله على هذا المنطق. فلو صح فهم المهندس لكانت الآية فصيحة تدلنا على حلية أكل ميتة البحر من غير صيد .

لكن الآية لكونها تتعلق بالأحكام فهي صريحة تماما, بحيث تعلق حلية لحوم البحر على صيدها .أي لا بد من صيد ما تأكلونه من البحر لأن متيته هي في حكم تحريم الميتة مطلقا .



و لا فائدة ترجى من نظرية المهندس التي يجهد فيها نفسه ملتمسا موافقة من هنا و أخرى من هناك مهما ابتعدت عن الموضوع .فما علاقة القيمة العددية لآية أو آيتين تتحدثان عن البحر المالح و البحر العذب , و نحن نملك آية صريحة تحرم أكل الميتة مطلقا ؟.





بالنسبة للحيوانات اللاحمة و كل ذات مخلب و ظفر:



الأصل في الأشياء الإباحة, قاعدة فقهية معروفة .فكل ما لم يرد نص في تحريمه فهو حلال..

الأنعام حددته الآيات القرآنية الكريمة ,و هي الضأن و الماعز و الإبل و البقر. و هي حلال بصريح القرآن الكريم .باقي الحيوانات البرية الآكلة للعشب , داخلة في إطار الإباحة .لأن الله تعالى لم يحرمها بنص صريح . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} (1) سورة المائدة.

عبارة ( إلا ما يتلى عليكم)) تعني إلا ما تجدون في القرآن الكريم تحريما لأكل لحومها . {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (151) سورة الأنعام.

فالمحرم ينبغي أن يكون هناك نص بتحريمه .



تحريم ذوات المخالب و الأظفار:

يقول الله تعالى : {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (173) سورة البقرة.



الخنزير كلمة تتكون من شقين هما ( خنز)) و هو كل خبيث. و ( ير ) و التي نسيت معناها و هو موجود في كتاب الإمام المهدي عليه السلام فلسفة تعاليم الإسلام .و عليه فكلمة الخنزير وصف لكل لحم خبيث الأصل و المنشأ .فإن كان الخنزير حرام أكله لأنه يأكل الأوحال و النجاسات , فالوحوش اللاحمة و البرية تأكل ما هو أشد خبثا و نجاسة , لأنها تعيش على الجيفة و اللحوم المتفسخة .



بينما نرى المهندس يلتمس أي تبرير لنظريته الرقمية التي لا تفيد شيئا في أحكام الدين التي ينبغي أن تؤخذ من نصوص صريحة و قياسات عميقة صحيحة .فيزعم المهندس أن الأنعام هي الحيوانات التي ترعى نبات الأرض.و الحقيقة أن تعريف المهندس مجانب للصواب .لأن الأنعام حددها الله تعالى و هي معروفة و هي التي تجزي الأضحية بها .بينما هناك أعداد لا تحصى من مختلف الحيوانات التي ترعى نبات الأرض , لكنها ليست أنعاما و لا تجزي في الأضحية .كالأرانب , و الدجاج, و الإوز, و البط,

ثم إن هناك حيوانات لا تأكل اللحم و لا تأكل العشب .بل تعيش فقط على أكل النمل و النمل ليس عشبا و لا نبات الأرض.

و نرى بوضوح فرار المهندس من مواجهة المعضلة , ليحاول تحقير كل من يخالف رأيه في نظريته, فيقول في الصفحة :276 , حيث يقول: (( ففي العبارة (({وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ( سورة النحل, في هذه المسالة الكاملة , بيان لمن يملك ذرة من إرادة صادقة لتدبر كتاب الله تعالى .لذلك نرى تكاملا بين العبارات القرآنية , و يتجه المهندس لطرح حسابات القيم العددية لعلها تنقضه من مأزق لم يجد له تبيانا من كتاب الله كما يزعم هو .



و يخلص المهندس في نهاية جوابه عن السؤال رقم : 63 , و في الصفحة 277 , حيث يقول أن السنة محتواة في كتاب الله , و أنها ليست مستقلة عنه.فكتاب الله ليس ناقصا من جهة, و صلاحية السنة الشريفة لا تتجاوز تبيين جزئياته من جهة أخرى.





بمعنى أن لا حاجة بنا للسنة الشريفة, في كل أمر له كليات في القرآن الكريم .و الخطر كل الخطر في كلام كهذا, لأننا إذا وقفنا على أحاديث نبوية تتعلق بأمور ليست لها كليات في القرآن, وجب رد السنة و الحديث جملة و تفصيلا .و هذا منهج فاسد و خطير , لأنه يقصي الحديث الشريف من أمور المسلمين العقائدية و الشرعية .





تحديد عدد الركعات بناء على نظرية المعجزة الكبرى إحدى الكبر:



الصلاة بكيفياتها و بتفصيلاتها كلها وصلتنا بالتواتر عن رسول الله خاتم النبيين .و هو الذي قال : (( صلوا كما رأيتموني أصلي)) .

و قد تعلمها رسول الله من جبريل عليه السلام . و لم يرد شيء البتة, يثبت لنا أن رسول الله استنبط كيفية الصلاة و تفاصيلها بناء على حسابات رقمية .و لم يردنا شيء قطو يثبت أن جبريل عليه السلام علم رسول الله طريقة استنباط كيفية الصلاة و تفاصيلها من خلال حساب القيم العددية للأحرف أو للآيات .



لكن ما موقف المهندس من صلاة الجمعة و من صلاة العيدين, و صلاة الخسوف و الكسوف و صلاة الخوف , و صلاة الجنازة .و لنتابع تفاصيل نظرية المهندس لعلنا سنجد جوابا لكل هذه التساؤلات .

لكن انتهى تفصيل المهندس دون بيان في هذه النقاط المتعلقة بصلاة الجمعة , من حيث وقت أدائها, و عدد ركعاتها , و كذلك صلاة العيدين و غيرها من الصلوات .



السؤال رقم : 65: كيفية معرفة الوجه الحق من أوجه دلالات القرآن الكريم لكونه حمال أوجه؟:

القرآن يفسر بعضه بعضا .و هذا صحيح .و تعاضد آي القرآن الكريم في الدلالات التي تبين الحق في مسألة ما, هو المعيار الحقيقي لترجيح معنى عن غيره . لكن المهندس هنا لم يقدم شيئا ذا مصداقية أصلا من حيث تطبيقات نظرية المعجزة الكبرى.لأن هذه التكاملات المزعومة مجرد حسابات لا فائدة منها في الخلاف بين أوجه الدلالات المحتملة في النص القرآني.





السؤال : 66: هل تتجاوز معجزة القرآن الكريم معجزة النص القرآني إلى معجزات كونية ؟.

هنا أيضا يبدو لي أن المهندس لم يجب عن السؤال بكل وضوح , بل كعادته يقول هنا : مسألة كاملة .و لا نرى ما هي المسألة , و لا نرى ما معنى كمالها أيضا .لأن قسمة القيمة العددية لآية ما على عدد 19, ليس دليلا على شيء.لا سيما حين عرفنا أن المسألة الكاملة عند المهندس متقلبة المزاج حسب ما يريده المهندس .

ففي معرض برهنته على عدد الركعات و تفاصيل الصلاة و كيفياتها, رأينا أن كمال المسائل صار بالنتيجة الكسرية الناتجة عن قسمة القيمة العددية على عدد 19.

و هذه كلها معايير متضاربة لا تفيد شيئا .



لا سيما حين رأينا تجاوز المهندس عن بيان نظريته في الصلوات الأخرى كصلاة الجمعة و العيدين و الجنازة, حيث لم يشر إليها المهندس قط .

غير أننا ربما نفهم من كلام المهندس أن لا وجود للمعجزة الكونية .و لعله يقصد بالمعجزة الكونية تلك المعجزة المتضمنة نقض نواميس الخلق .و لعل المهندس هنا يوافق الصواب , لأن المعجزات مهما كانت ليسن نقضا لسنن الله تعالى التي لا تبديل لها و لا تحويلا .و إنما هي أشياء يراها الناس خارقة للعادة لأنهم يجهلون دقائقها التي لو عرفوها لصارت المعجزة لديهم ضمن سنن الله تعالى .

إلا أننا نرى بوضوح في كلام المهندس عن انشقاق القمر أنه يؤمن بمعجزات كونية أيد الله بها رسله قبل الرسالة الخاتمة .و لعله يقصد كما سبق ملاحظته في كتابه , تلك المعجزات التي توهمها أهل الفكر التقليدي , كإحياء عيسى الأموات .أو خلقه الطيور و كلها فهم باطل .لأن معجزة كهذه تعد هدما للتوحيد أي مناقضة لرسالة الأنبياء قطعا .



معجزة انشقاق القمر :



سقطة أخرى من سقطات المهندس تبين بوضوح بطلان نظريته التي يكتنفها التناقض و التضارب و الاضطراب فضلا عن انعدام عنصر الإقناع فيها انعداما تاما .لا يزال المهندس يسير في فلك الفكر الإسلامي التقليدي الذي وصفه هو باستكانته للتاريخ و للآخرين على حساب كتاب الله المجيد.فالمهندس لا يزال بعيدا عن حقيقة القرآن العظيم , لأن المهندس لا يفهم حقيقة يأجوج و مأجوج . و لعله لم يتخلص بعد من التاريخ و من تفسيرات الآخرين .فهو لا يزال ينتظر يأجوج و مأجوج ربما بتفاصيل التفسير التقليدي السطحي .













و الحقيقة أن نبوءة القرآن الكريم في يأجوج و مأجوج قد تحققت بدقة فائقة, لا يسع الناس إنكارها .و ما يأجوج و مأجوج إلا تلك الجيوش الاستعمارية التي استعمرت العالم كله , بما فيه العالم الإسلامي .حيث خرجت جيوش الاستعمار الغربي و قسمت بينها تراب العالم العربي و الإسلامي بينها كأنه قطعة حلوة.أو قصعة جلس الأكلة حولها يتنعمون بها .



لذلك فالمهندس يربط انشقاق القمر , باقتراب الوعد الحق , و خروج يأجوج و مأجوج .و ما دام يأجوج و مأجوج لم يخرجا بعد, فانشقاق القمر عند المهندس حدث قريب من الساعة يأتي بعد خروج يأجوج و مأجوج .و لا يأبه المهندس بالتاريخ رافضا كل الروايات .



و الحقيقة أن كل من لم يطلع على دعوى مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية عليه الصلاة و السلام, و حاول حل معضلات الفكر الإسلامي سيجد نفسه يتخبط في تناقضات و في مواقف لا يحسد عليها البتة.لأن من ينكر ما ثبت و وصلنا بالتواتر فإنما هو في خطر عظيم .



انشقاق القمر حدث تم في حياة الصادق الأمين , لكنه لم يكن حدثا كونيا ماديا .بل كل ما في الأمر أن الحدث تم عن طريق الكشف .حيث رأى الحاضرون و النبي –ص- انشقاق القمر في كشف , رؤيا فقط .و ليس هناك مانع من حدوث مثل هذه الأمور . لأن أبلغ منها حدث و وصلنا بتواتر تام, و لا يشك فيه إلا جاحد للحق.كمعجزة إكثار الطعام , حيث قام رسول الله بإطعام جيش يتكون من عشرة آلاف مقاتل من طعام هيئ لثلاثة أو أربعة من الناس .



ثم إن انشقاق القمر , باعتباره نصا قرآنيا يحتمل أكثر من معنى, فهو يعني هذا الكشف الذي أراه الله رسوله –ص- و كل الحاضرين و بعض الغائبين أيضا, فهو يعني أيضا علامة قريبة من موعد الساعة, و قد تحقق أيضا .بمعنى ان الساعة لن تحدث إلا بعد أن يشق الإنسان طريقا إلى القمر .و هذا ما حدث و عاشته البشرية في عصرنا هذا .



لا سيما حين يعرف المسلم أن أشراط الساعة الكبرى تحقق معضمها و أهمها.و منها نزول مسيح آخر الزمان, مهدي الأمة. خروج المسيح الدجال.خروج يأجوج و مأجوج...

لكن من لا يعرف هذه الحقائق سيبقى يدور في فلك التاريخ و الآخرين و منهم صديقنا المهندس الرفاعي .


السؤال 68 :

طرح المهندس الرفاعي على نفسه سؤالا مفاده: ((ما دمت تعتقد عدم تجاوز معجزة الرسالة الخاتمة النص القرآني , و عدم تأييد الله تعالى الرسالة الخاتمة بأية معجزة كونية تاريخية على يد الرسول -ص- أو على يد غيره ......السؤال الملح الآن هو : كيف نوفق بين هذا القول من جهة و بين أمر الله تعالى المؤمنين بالصلاة على النبي من جهة أخرى ؟.

أليس في هذا الأمر بيان في كون هذه الصلاة على النبي عبادة لله تعالى و بالتالي أليس في ذلك إشارة إلى انتماء النبي -ص- إلى جزء من هذا المنهج؟.


سؤال محير جدا .
قرأت السؤال و جوابه مرات و مرات, و لم أستطع إيجاد العقلاة بين التقديم للسؤال و السؤال نفسه .

فلم أتمكن من فهم المهندس حين يربط بين انعدام معجزة كونية , و بين أمر الله المؤمنين بالصلاة على رسول الله -ص-.

ثم قرأت الجواب مرة و أخرى, فلم أجد جوابا للسؤال في كلام المهندس .

و لعلي لم أستطع فهم كلام المهندس, مع أنني أرجح أن المندس هو الذي لم يستطع إصال فكرته هنا للقراء .

لكن العجيب أن المهندس يفهم الأمر بالصلاة على النبي أنه لا يقصد التلفظ بالقول( اللهم صل على محمد .....)).

بل يرى المهندس أن الصلاة على النبي لا يمكن حصرها في مجرد التلفظ بالاة على النبي , بل لا بد من عمل مرافق تسمو به أنفسنا باتجاه نور الله تعالى.
و هذا الأمر حسب ما يقول المهندس هو تمثل صفات النبوة .و ما تقتضيه من سلوك نبيل في الحياة .

ما يقوله المهندس يمكن أن نختزله فيما يلي: لا ينبغي للمسلم أن يكون متناقضا كاذبا على نفسه .فمن جهة يصلي على النبي محمد-ص- و من جهة أخرى تجده يخالف منهج النبي عمليا .

لكن ما هي العلاقة بين انعدام معجزة كونية مؤيدة للرسالة الخاتمة, و بين الأمر بالصلاة على النبي ؟.

و لكنني حاولت فهم المهندس و لم أجد جوابا لسؤاله أصلا .

فضلا على أن الرسالة الخاتمة أيدها الله تعالى بمعجزة كونية, لكن المهندس لا يريد قبول روايات التاريخ كلها ,لأنها لم ترد في القرآن الكريم .وز ذكرنا منها معجزة إكثار الطعام التي شهدها المسلمون على يدي خاتم النبيين عليه الصلاة و السلام .


و أرجو و أتمنى أن لا يكون المهندس يقصد من كلامه عن الأمر الإلهي بالصلاة على النبي , أن نمتنع عن التلفظ بالصلاة إلى حين التزامنا مئة بالمئة و تمثلنا بالنبوة .

لأن هذا الأمر سيكون ضربا من ضروب الخيال .

فالمسلمون الأوائل الذين عاشوا مع رسول الله نفسه كانوا يذنبون .و من المستحيل أن يصير المسلم في أي زمن كان من الملائكة .

فهل يجدر بالمسلم في زمن الضعف الروحاني الذي يمر به أن يمتنع عن التلفظ بالصلاة على النبي؟.

و هل يتجاوز هذا الأمر إلى درجة الإمتناع عن التلفظ بالصلاة على النبي حتى في التشهد في الصلاة؟.


بل و ما رأي المهندس في التشهد في الصلاة اصلا ؟.
و هل يقبله مع عدم وروده في القرآن الكريم ؟ أو عدم ورود أمر بالتلفظ به؟.




السؤال 69 :
حول دخول الجنة, هل يكون بمجرد الإيمان أو بالإيمان و العمل معا ؟.

سؤال تجاوز أسئلة أهم منه بكثير .فالمؤمن يدخل الجنة برحمة الله تعالى .و ينال رفيع الدرجات بعمله الصالح في دنياه .
و الإنسان الكافر أيضا يتغمده الله تعالى بعد عملية تعذيب طويلة , (( لا بثين فيها أحقابا)) ثم يتغمده الله برحمته حين يصبح الكافر عذبا , قد تطهر من ذنوب كفره .

فالجنة يدخلها الناس برحمة الله تعالى .و الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة .و هو الذي شاء أن يأتي بالبشر إلى الدنيا لامتحانهم, لكن من غير أن يستشير أحدا منهم .

فكان من رحمة الله تعالى أن يتغمدهم في الآخرة مهما كانت نتيجة الإمتحان .

السؤال الذي يلح على المهندس لكنه تجاوزه هو: هل تستطيع باستخدام المعجزة الكبرى و حساباتها أن توضح لنا نعيم الجنة ؟.و ماهيته و طبيعته ؟.

خاصة في زمن نرى تكالب النصارى على الإسلام , بحث لم يغفلوا عن شيئ في سبيل تشويه الإسلام .
فهم تهكمون عن جنة المسلمين بأنها و العياذ بالله دعارة , (( جنس)) و ووفرة في الأكل و الشرب .

فهل في نظريتك المؤسسة على المعجزة الكبرى الحسابية ما يحل هذا الإشكال ؟.

و أنوه هنا أن هذا الإشكال يطرح و بشدة على أهل التفكير التقليدي الذين صوروا الجنة للمسلمين على أنها حور العين , اللواتي لا مهمة لهن في الجنة سوى إرضاء المؤمنين في رغباتهم الجنسية .

و هو أمر باطل بطلانا مطلقا .فالجنة ليست مادية , و لا يمكن أن تكون مادية , لأن للآخرة ماهية غير التي رآها المشايخ في الدنيا , و تصوروا ان الجنة , هي وفرة في كل ملذات الدنيا بشكل خارق للعادة غير مقطوع .

و فيه من الإساءة للدين الإسلامي ما يستدعي ثورة فكرية على تصورات المشايخ الماديين .


السؤال 70 :
الإسلام و الإيمان و الكفر .

يقول الله تعالى :
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (14) سورة الحجرات.

عرف رسول الله -ص- الإسلام , و عرف الإيمان و عرف الشرك .

الإسلام أن يعلن الإنسان قبوله هذا الدين .أن يعلن أنه مسلم .يؤمن بأركان الإيمان و أركان الإسلام .

و الكفر أن يعلن الإنسان بعد علمه بالإسلام أنه لا يقبله دينا .

و الشرك أن يجعل المسلم لله ندا .

لأن الكافر كافر و ليس مجرد مشرك .بينما الشرك يخالط الإيمان .

و كان يمكن أن يكتفي المهندس بحديث رسول الله-ص- ( الإيمان ما وقر في القلب و صدقه العمل )).

و الإيمان يزداد و ينقص , لكن ليس بالضرورة كما يقول المهندس , أن الإيمان يزداد بتناقص الكفر فص قلب المؤمن , و يتناقص الإيمان بتزايد الكفر في قلب المؤمن .
فهذا ليس بصحيح .

و الصحيح أن درجة القرب من الله تعالى تزداد في قلب المؤمن و تنقص حسب أفعاله و اجتهاداته فيكل نواحي الحياة من عبادات و أعمال .

و من المستحيل أن يكون المؤمن حقا كافرا .بل من الممكن أن يكون المسلم مشركا, و المؤمن مشرا أحيانا فقط .

فالشرك يخالط الإسلام و يخالط الإيمان .بدليل قول الله تعالى :
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} (106) سورة يوسف.


اما ألإيمان فهو نقيض الكفر , لا يمكن أن يجتمعا في قلب إنسان واحد في وقت واحد .


لكن ما فائدة الحسابات الرقمية في هذه النقطة أيضا؟.


في الصفحة 304 عبارة جميلة و أكثر من رائعة قالها المهندس عدنان الرفاعي, و ينبغي على كل مشايخ الأمة الذين يسمون أنفسهم دعاة, أن يتوقفوا عندها مطولا: (( فالكفر بالرسالة الخاتمة لا يكون إلا بعد علم حقيقة نزولها من عند الله و يجب على المسلمين تقديم هذه الرسالة بما يتناسب مع البعد الحضاري و العلمي لكل جيل...)).

من أروع ما جاء في كتاب المهندس هذه العبارة .

فلا يمكن إطلاق لفظ (( كافر)) على إنسان لم تصله الدعوى.

فالبشر الذين يعيشون في الأدغال و كأنهم لا يزالون في فجر تاريخ الإنسانية لا يمكن أن نصفهم بالكفار إلا بعد أن نقدم لهم الإسلام .و يعلنوا رفضهم له .


و عبارة المهندس تتوجه أيضا إلى دعاة الأمة, حيث ينبغي عليهم قبل دعوة الناس إلى الإسلام أن يفهموه حق الفهم .

لأن من لم يفهم شيئا من المستحيل أن يوفق في تفهيمه لغيره .

و هنا نشير إشارة سريعة إلى هؤلاء المسلمين الذين أشربوا في قلوبهم فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب .و اتخذوه منهجا , و هم يزعمون أنهم يهدون الناس غلى الخير.

هل من الخير أن نفهم أن الإسلام لا يتم إلا ببغض الكفار و التصريح لهم بالعداوة و البغضاء كما جاء في كتب الشيخ ابن عبد الوهاب ؟.

كتابه(( الجواهر المضية)).

و هل من لا يزال يتخبط في الفهم الخرافي لأشراط الساعة يحق له أن يكون داعية إلى الإسلام, و هو يقدمه في صورة مشوهة سخيفة؟.


و لا يمكنني الإطالة هنا في سرد موبقات الفكر التقليدي , لأن الحديث سيطول بشكل كبير.

الخلاصةأن تبليغ الناس رسالة الإسلام لا بد أن يكون مبنيا على فهم صحيح للإسلام.و هنا ستطفو للسطح أسئلة كثيرة منها: من يمتلك الحقيقة هنا؟.
من باستطاعته تقديم الإسلام الصحيح ؟.

و لاختصار الجواب : الإسلام هو القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و العلم و المنطق .
فإذا افترق أحد هذه الأركان , عن باقيها فاعلم أن في الرسالة التي يقدمها صاحبها خلل رهيب .


خلاصة المسألة أن الكافر هو من عرضت عليه الرسالة المحمدية بشكل صحيح و سليم,و مع ذلك كفر بها , و رفضها حرا غير مكره .



لكن لا بد من تكرار السؤال على المهندس: ما مدى حجية الحسابات الرقمية في القضية؟.

كلامك صحيح حول الكفر و الإيمان لكن , أين حجية الحسابات التي تقدمها ؟.


موقع الرسالة الخاتمة على سلم الخلاص لله تعالى مقارنة بالرسالات الخاتمة :

الرسالة المحمدية هي الرسالة الخاتمة أي الكاملة التي هيمنت على كل الرسالات السماوية السابقة .و هي التي شملت البشرية جمعاء و إلى قيام الساعة .و هي التي نسخت كل الرسالات السماوية السابقة .

و من ينتغي غيرها فلن يقبل الله منه اختياره.بعد علم الإنسان بحقيقة الرساة الخاتمة .فمن قبلها يكون مشمولا بقول الله تعالى :{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (46) سورة الرحمن.

جنة في الحياة الدنيا , حقيقتها طمأنينة المؤمن في إيمانه و علاقته مع ربه .و جنة في الآخرة ثوابا له على إيمانه و بقدر أعماله .

أما من أعرض عن الرسالة الخاتمة, مع علمه بها, فهو كافر لن يقبله الله تعالى .و يعيش حياة ضنكا , بعيدا عن الجنة الدنيوية الروحية .

ثم مصيره إلى جهنم لتعذيبه ليصبح عدبا مقبولا, و ليتغمده الله برحمته بعد احقاب من التعذيب بمعنى التطهير .
لكنه لن يرقى إلى درجات المؤمنين الذين آمنوا في الحياة الدنيا و عملوا الصالحات , بل سيفوزون عليه بدرجات عظيمة جدا .{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً } (21) سورة الإسراء.


السؤال 75 : جزاء المرتدين الدنيوي :


من محاسن هذا الكتاب بغض النظر عن مصداقية الحسابات الرقمية , إلقاؤه الضوء على بطلان القول بقل المرتد لمجرد ردته .

فهذا الحكم ما أنزل الله به من سلطان, و ما طبقه خاتم النبيين و لا صحابته الكرام .بل هو نتيجة اجتهادات خاطئة لا أساس لها من الصحة .

و الأدلة القرآنية كثيرة جدا .و لا داع لمناقشة المسألة اصلا , لأن القرآن بريء من هذه الجريمة, و لأن السنة بريئة منها أيضا .

و ليتحمل وزرها من آمن بقتل المرتد لمجرد الإعتقاد .و ليتحمل وزرها أيضا من يدرسون للناس وجوب قتل الكفار عن بكرة أبيهم إذا رفضوا قبول الإسلام .

فلا إكراه في الدين تنسف كل اجتهاداتهم الخاطئة .

لكن في نفس الوقت , يا أخينا المهندس المحترم, حرية الإعتقاد في الإسلام شيئ نابع من الفطرة الأإنسانية , و مؤيد بالقرآن و بالسنة القولية و العملية, و لا راه في حاجة لضبط بعض الحسابات الرقمية التي ما اعتمد عليها أحد من الرسل و الأأنبياء .



و الآيات التي توهم البعض أنها تفيد وجوب قتل المرتد أو الكفار , بريئة من فهمهم.فهي تتحدث عن المرتدين المحاربين للإسلام و المسلمين .و تتحدث عن الكفار الذين نقضوا عهودهم مع رسول الله و مع المسلمين .

و لا يوجد أي تناقض بين آي الذكر الحكيم .
فالله تعالى لم يشرع حدا دنيويا للمرتد أو للكافر لمجرد كفره,و في نفس الوقت لم يفرض على المسلمين الإستكانة للظلم و العدوان .


أما تسمية ((آية السيف)) فهي بدعة نتجت عن أخطاء اجتهادية .فكلمة السيف لم ترد مطلقا في كتاب الله المجيد.فتداركتها بعض العقول المريضة , و شرعوا في الدين ما ليس فيه .



السؤال 78 : مخالفة الإجماع , و البرهان الرياضي للمهندس:


البرهان الرياضي للمهندس لم يثبت حتى الآن .فهو فاقد للحجية أصلا .فمما معنى أن تقول لي:

المرتد لا يقتل لأن الآية الفلانية قيمتها العددية 190 , و هي تقبل القسمة على 19؟.

هذا لا قيمة له يا سيدي المهندس .

أما الإجماع المزعوم عند البعض, فهو مجرد سوط مؤلم, يستعمله مشايخ المدارس الفكرية الخربة , ليسوقوا به قطعان الناس .


لأنه من المستحيل أن يصل إجماع يخالف صريح القرآن الكريم .أو يخالف الفطرة الإنسانية التي فطر الله تعالى الناس عليها.


السؤال 78 : مخالفة الإجماع , و البرهان الرياضي للمهندس:


البرهان الرياضي للمهندس لم يثبت حتى الآن .فهو فاقد للحجية أصلا .فمما معنى أن تقول لي:

المرتد لا يقتل لأن الآية الفلانية قيمتها العددية 190 , و هي تقبل القسمة على 19؟.

هذا لا قيمة له يا سيدي المهندس .

أما الإجماع المزعوم عند البعض, فهو مجرد سوط مؤلم, يستعمله مشايخ المدارس الفكرية الخربة , ليسوقوا به قطعان الناس .


لأنه من المستحيل أن يحصل إجماع يخالف صريح القرآن الكريم .أو يخالف الفطرة الإنسانية التي فطر الله تعالى الناس عليها.



لكن مدارس الفكرية تدعي الإجماع في كل مسألة فقدت فيها الحجة و البرهان الحق .فهم يزعمون أن الأمة أجمعت على أن الوحي انقطع بوفاة الصادق الأمين خاتم النبيين عليه الصلاة و السلام بينما القرآن الكريم يتضمن آيات كثيرة كلها تفيد يقينا استمرار نعمة الوحي في أمة المصطفى.فما فائدة إدعائهم حصول الإجماع, و هو مجرد دعوى كاذبة, حيث لا يوجد إجماع في هذه المسألة فضلا على مخالفتها صريح القرآن .

ثم يتناول المهندس عدنان الرفاعي بعض القضاسا التي تتعلق بالأحكام الشرعية الغسلامية, كالطلاق و الزواج و الميراث .و هي مسائل لا أحب الخوض فيها .

غير أن نظرته إلى موضوع تعدد الزوجات, نظرة سديدة , حيث استند المهندس للغة العربية و للقرآن الكريم فانتهى في فهم سليم لقضية تعدد الزوجات .

حيث قال المهندس أن الآية التي تناولت قضية تعدد الزوجات جاءت على شكل جملة شرطية .

يقول الله تعالى : {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} (3) سورة النساء.

فالشرط هو خوف المجتمع المسلم أن لا يقسط في اليتامى .و جواب الشرط هو (( فانكحوا ما طاب لكم من النساء....)).

و من خلال الإشارة اللغوية الصريحة يتبين أن تعدد الزوجات في الإسلام ليس هو الأصل و إنما هو استثناء يرد حين تتفشى في المجتمع المسلم ظاهرة اليتم .لسبب من الأسباب قد تكون الحروب مثلا .

فيتحتم على المجتمع المسلم التكفل بهؤلاء الأيتام.و ليس هناك من سبيل سوى الزواج من أمهاتهم , و احتضان هذه الأسرة التي إن بقيت في ظروف اليتم ربما ستنتهي إلى التشرد .

و الأصل في الزواج أن يتزوج الإنسان المسلمة امرأة واحدة.و لا يلجأ للتعدد إلا لوجود ظروف جدا قاهرة .كحل لمعضلة اجتماعية , أو مرض الزوجة الأولى بحيث استحال عليها القيام بواجباتها المنزلية .

والقول أن الاصل في الزواج امرأة واحدة, يدعمه قول الله تعالى :{وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} (35) سورة البقرة.

و زوجك.

كما أن تعدد الزوجات من غير مبرر قاهر و قوي, يفقد الزواج أهم فوائده و خاصة السكينة و الطمأنينة.
إذ تلجأ الزوجات المتعددة إلى التنافس لجلب المنافع كل واحدة لأبنائها على حساب أبناء الأاخريات, و تفقد الأسرة سكينتها أمام تلك الحورب و المخططات الدنيوية.

و نادرا ما تجد أسرة فيها أكثر من زوجة سليمة من تلك المشاكل المادية .


آدم كان في الجنة , ثم أهبط إلى الأرض:

في الصفحة 320 من كتابه يقول المهندس عدنان الرفاعي ( فالله تعالى علم آد الأسماء كلها .و حينما يقول الله تعالى ( الأسماء كلها)) يعني الأسماء كلها ...و القرآن نزله الله تبيانا لكل شيئ ...و بالتالي تبيانا للأسماء كلها التي علمها الله تعالى لآدم قبل هبوطه من السماء)).

و عبارة المهندس هذه تتضمن الكثير من المآخذ .أهمها , أن المهندس يعتقد أن آدم كان في الجنة .ثم أخرج منها و أهبط إلى الأرض.

و هذه التصورات محض تاريخ و روايات خاطئة لا يسندها القرآن الكريم و لا العقل و لا العلم بل كلهم جميعا ينسفون هذه التصورات .

حيث أن القرآن الكريم يثبت يقينا أن آدم النبي , لم يكن هو أول كائن بشري خلقه الله تعالى .بل كان قبله اوادم كثر.و بشر كثيرون .

يقول الله تعالى :{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (33) سورة آل عمران.

فلا يمكن أن يكون الإختيار إذا كان آدم وحيدا ليس معه أحد من بني جسنه .فضلا على أنه نبي مرسل إلى قومه.فاي اصطفاء إذا كان آدم وحيدا , و لا يوجد مرسل إليهم اصلا .


فثبت أن الله تعالى اصطفى يعني اختار آدم نبيا من ضمن معاصريه .و أرسله إليهم, و آدم هنا هو أول بشر ارتقى و استوى إلى درجة تلقي الوحي الإلهي .

يقول الله تعالى : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} (29) سورة الحجر.

نفخت فيه من روحي , للأسف الشديد فهمها القدامى على حرفيتها و بشكل مادي مسيء لله تعالى.
فطنوا أن الله تعالى أخذ ترابا و صب عليه الماء و عجنه و نحت من آدم.ثم نفخ فيه من روحه, فصار حيا .

و كأن الله تعالى فقد الأمر (( كن فيكون))فصار نحاتا .

و الفهم السليم المنسجم مع عظمة الله تعالى و مع العلم, يبين ان الله تعالى خلق بشرا كثر قبل آدم, و بقي هؤلاء البشر و هم بشر ليسوا أحفاد قردة و لا أي نوع آخر من الكائنات , بقوا يرتقون و يتطورون في قدراتهم العقلية, حتى صاروا مؤهلين للعيش بناء على شريعة سماوية.

فاختار الله من بينهم آدم نبيا , و كلفه بتليغ رسالته و وجوب ان يعيش القوم المؤمنون بناء على شريعة ربانية .


و العلم الحديث يتثبت وجود بشر قبل آدم عليه السلام بملايين السنين .
و هنا بالذات ثبت بطلان التوراة المزعومة و الأناجيل المزعومة لأنها ترجع زمن تواجد آدم على الأرض إلى 07 آلاف سنة .

و هذا مخالف للحقائق العلمية الحديثة .بينما اثبت القرآن الكريم مصداقيته من خلال إثباته كون آدم النبي هو أول بشر ارتقى إلى درجة روحانية عالية تؤهله لتلقي الوحي .


و لو فرضنا أن آدم هو أبو البشر جميعا .و لم يكن معه أحد غيره .ثم أن الله خلق من ضلعه حواء و صارت زوجته.

فمن أين أتى كل هذا التنوع العرقي في بني الإسنان ؟.


هذه مسألة تأثر فيها المهندس بالتاريخ و المرويات , و لم تسعفه نظريته الرقمية في إدراك الحقيقة .

ثم إن الله تعالى يقول : {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} (48) سورة الحجر.

فمن نال رضا الله تعالى و أدخله الجنة, لا يمكن أن يخرجه منها .

فضلا على أن الله تعالى خلق بني آدم للإبتلاء , و الإبتلاء يكون في الأرض المادية حيث يتأثر الإنسان بشهوات الدنيا , و يكون محل امتحان من حيث امتثاله لشريعة الله تعالى .


أما الجنة فدار ثواب , و ليست دار ابتلاء .

فثبت أن المهندس لا يزال يدور في فلك الفهم الموروث الخاطئ المتناقض .
و لا شك أن بقية القصة عند المهندس هي نفسها في الروايات الباطلة.من حيث دخول إبليس الجنة, خلسة على الله تعالى و إغوائه آدم و زوجه, و من ثم تسبب في طرد آدم من الجنة .و كل هذا محض هراء من هراء اليهود تسلل إلى تراث الأمة الإسلامية فتمسكت به و تناست كتاب الله المجيد .

يطرح المهندس الرفاعي على نفسه سؤالا في نهاية الكتاب فيقول( في النهاية ما الذي تريد أن تقوله للناس ؟)).

و يجيب المهندس ( أقول لكل إنسان عاقل : بين يديك الآن برهان يقطع الشك باليقين ..برهان حامل للعقل حتى في تعقله لذاته...فالعقل الذي يطلب الله تعالى أن ننظر من خلاله إلى البرهان الذي رأيناه ليس عقل تراكمتاريخي لثقافات وضعية إنما هو عقل التعقل ذاته ....فكما هي الرياضيات مجردة عن الأهواء و العصبيات و الخصوصيات...كذلك فإن البرهان الذي رأيناه مجرد عن ذلك.))


هذا لم يثبت يا مهندسنا العزيز من كتابك أصلا .بل ما هو ثابت هو تأثرك بشكل كبير بالموروثات الخاطئة .و كل ما قمت به هو التماس موافقات رقمية في حسابات لعدد الأحرف و الىيات و القيم العددية لا تسمن و لا تغني من جوع .
بكل بساطة لأنها ساقتك إلى دعم موروثات باطلة , بحسابات و تخمينات لا أساس لها من الصحة .


في الأخير , نقول أن المهندس لا بد أن نشكره على كتابه رغم ما فيه من تناقضات منهجية و أخطاء عقائدية كثيرة .
فكتابه إنما يستمد شيئا من القيمة لأنه صرخة في وجهة مشايخ أرادوا أن يحتكروا العلوم الدينية .و أن يفرضوا على غيرهم من المسلمين قبول وضعية الأنعام التي لا تعقل .


محاسن الكتاب :

إثبات بطلان نظرية النسخ في القرآن الكريم.

إثبات بطلان حكم قتل المرتد, و بطلان دعوى وجوب نشر الإسلام بالقوة .

لكن ثبات المهندس لبطلان مثل هذه التصورات كان من خلال أدلة قرآنية و عقلية .لا من خلال حسابات و تحمينات رقمية .


مساوئ الكتاب:

من حيث منهجية تفكير المهندس , فهو يعيش تناقضا صارخا .فهو يدعو الناس للتجرد في تدبر كتاب الله , لكنه هو نفسه لم يتجرد و إنما سعى لتبرير التاريخ و الروايات من خلال حسابات و أرقام لا حجية لها أصلا.


-افتقار نظرية المهندس للحيجة و الإقناع :

في كل موضوع , يقوم المهندس بطرح تصوره, ثم يخلص إلى الإستنتاج أن هناك مسالأة متكاملة .فيطرح حسابات تختلف من موضوع لآخر , و يحاول إقناع الناس أن قبول العدد الجمالي للقيم العددية أو لعدد الاحرف إنما هو دليل على صحة ما استنتجه المهندس .

و هذا غير صحيح البتة.

فما قيمة أن نقول أن نوحا عاش 950 سنة , لأن عدد أحرف سوة نوح 950 حرفا؟.

اين الإلزامية العقلية في قبول هذه الدعوى؟.

لا يجد الإنسان نفسه أمام رياضيات صريحة منطقية تفرض عليه قبول هذه النتائج التي توصل إليها المهندس.

---------

بطلان عقائد المهندس بالضرورة هي أدلة على بطلان نظريته:

لو صحت نظرية المهندس الرقمية , و لو صحت حساباته لما خرج المهندس إلى تبني عقائد باطلة , لا يدعمه نص قرآني و لا يسنده منطق أو علم أو عقل .

فهو يعتقد أن عيسى صعد إلى السماء حيا و هو انب 33 سنة .و هذا لا يعرف له أصل مطلقا .بل هو دسيسة تسللت إلى تراث الأمة الغسلامية من إنجيلي لوقا و مرقس .
حيث أن هذين الإنجيلين فقط تضمنا هذه الخرافة.بينما عافت باقي الأناجيل لسخافتها , فترفعت عن ذكرها أصلا .


أن حياة عيسى في السماء خرافة سخيفة قامت على أساس التنكر لصريح كتاب الله المجيد و لصريح الحديث الشريف و لصريح العقل .

فلا نجد في الحديث الشريف أبدا, حديث و لو مكذوبا يتحدث في خاتم النبيين عن صعود عيسى إلى السماء .ليبقى الرفع مفهوما في ضوء القرآن بمعنى رفع المكانة و الدرجة.فليس من سنن الله تعالى أن يرفع أجساد البشر إليه .

(( {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} (99) سورة الصافات.

{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } (156) سورة البقرة.


-عمر نوح :
حيث خلص المهندس أن نوحا عاش ألف سنة إلا خمسين.و هذا فهم مناقض لصريح آي الذكر الحكيم التي تثبت أن الإنسان يبلغ أشده في الأربعين من عمره ثم تأتي مراحل الضعف و الشيبة ثم الموت .

و أن نوحا إنسان فلا بد أن تجري عليه سنن الله في خلقه .و لو عمر هذا العمر كله, لجرى عليه قول الله تعالى :{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} (68) سورة يــس.


مما يفيد يقينا أن قول الله تعالى (( {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} (14) سورة العنكبوت.

يشير إلى أن شريعة نوح عليه السلام دامت قرابة الألف سنة , تتوارثها الأجيال , إلى أن طال عليهم الأمد فقصت قلوبهم و غرقوا من جديد في بحر الوثنية و الشرك.


-و من أخطر تصورات المهندس الرفاعي , هو محاولته التنصل من السنة النبوية الشريفة.جاعلا رسول الله الآن تاريخا فقط .لا يمكن الأخذ بحديثه و سنته .و هذا مقتل من مقاتل القرآنيين .و مقتل من مقاتل من يسمون أنفسهم أهل القرآن .

و نتيجة هذا التمنهج هو ضياع المهندس و جهوده , بدليل ضياعه في فهم حقيقة يأجوج و مأجوج.حيث علق وقوع حادثة انشقاق القمر على خروج يأجوج و مأجوج.

و لو تدبر المهندس قليلا في ما جرى في العالم المعاصر لأدرك أن يأجوج و مأجوج هم الأمم الإستعمارية التي نسلت من كل حدب و صوب .

و لو تمسك المهندس بالسنة النبوية الشريفة , لما أنكر حدوث المعجزات الكونية .فالمسلمون يعرفون جميعهم حصول معجزة إكثار الطعام على يدي خاتم النبيين .و معجزة انتصار القلة المؤمنة في بدر على الكثرة الكافرة .حيث لم يكن هناك مجال لمقارنة إمكانيات الفئتين .

لكن المشكلة الكبرى في منهجية المهندس هي تناقضه الصريح.حيث ينفي حصول المعجزات الكونية الحسية عن رسول الله خاتم النبيين في حين يثبت لعيسى معجزات كونية حسية مادية بفهم موروث على أخطائه المفضية للشرك.

فكيف آمن المهندس أن عيسى كان يحيي الاموات على الحقيقة و يخلق الطيور على الحقيقة, في حين أنه ينفي حصول أية معجزة حسية على يد خاتم النبيين عليه الصلاة و السلام .

بينما إحياء الموتى و خلق الطيور لعيسى لم يكن سوى إحياء روحاينا و خلقا روحانيا تفوق فيه خاتم النبيين على سائر الأنبياء و المرسلين .

في الأخير , أتوجه للمهندس الرفاعي بتحية حارة كونه واحدا من الذين دكوا حصون الحجر على العقل العربي و العقل المسلم.

واحد من الذين أبوا إلا أن يقولوا لمشايخ الدين و كهنة المنابر : الإسلام ليس ملكا لكم وحدكم .
الإسلام للبشرية جمعاء , كل عاقل يمكنه أن يتدبر كتاب الله المجيد حسب إمكانياته .و صدق من قال : قد تجد في النهر ما لا تجد في البحر .

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

التعليقات

https://www.facebook.com/groups/725634620858603
https://www.facebook.com/groups/725634620858603


جميع الحقوق محفوظة

أبشر محتوي اسلامي

2016